محمد بن جرير الطبري
263
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب عندنا في ذلك : ما قاله أهل العلم الذين حكينا قولهم ، لأنهم أعلم بذلك ، وإن كان للذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العربية وجه . وقوله : والليل إذا يغشاها يقول تعالى ذكره : والليل إذا يغشى الشمس ، حتى تغيب فتظلم الآفاق . وكانت قتادة يقول في ذلك ما : 28947 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والليل إذا يغشاها : إذا غشاها الليل . وقوله : والسماء وما بناها يقول جل ثناؤه : والسماء ومن بناها ، يعني : ومن خلقها ، وبناؤه إياها : تصييره إياها للأرض سقفا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28948 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والسماء وما بناها وبناؤها : خلقها . 28949 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : والسماء وما بناها قال : الله بنى السماء . وقيل : وما بناها وهو جل ثناؤه بانيها ، فوضع ما موضع من ، كما قال ووالد وما ولد ، فوضع ما في موضع من ، ومعناه ، ومن ولد ، لأنه قسم أقسم بآدم وولده ، وكذلك : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، وقوله : فانكحوا ما طاب لكم وإنما هو : فانكحوا من طاب لكم . وجائز توجيه ذلك إلى معنى المصدر ، كأنه قال : والسماء وبنائها ، ووالد وولادته . وقوله : والأرض وما طحاها وهذه أيضا نظير التي قبلها ، ومعنى الكلام : والأرض ومن طحاها . ومعنى قوله : طحاها : بسطها يمينا وشمالا ، ومن كل جانب . وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : طحاها فقال بعضهم : معنى ذلك : والأرض وما خلق فيها . ذكر من قال ذلك :